في تقرير بعنوان” سلطنة عُمان تلعب ورقة السلام”؛ أوضحت أسبوعية “لوجورنال دو ديمانش” الفرنسية أن السلطنة تشتهر بقوتها الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط وسرية أنشطتها؛ مشيرةً إلى أنه من النادر أن يتم تحرير رهينة لدى التنظيمات المتطرفة في المنطقة أو يطلق سراح معتقل لدى إيران دون تدخل مباشر من السلطنة ووزير خارجيتها يوسف بن علوي.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ السلطنة سبق وأن تدخلت في أربع مناسبات لإطلاق سراح 4 مواطنين فرنسيين وفرنسية من أصول تونسية كانوا مختطفين في اليمن بين 2012 و 2018، و استعادوا حريتهم بفضل فعالية جهود المخابرات العمانية بعد طلب تقدمت به خلية الأزمة في الخارجية الفرنسية.

ويقول الأمين العام لوزارة الخارجية بدر البوسعيدي إن السلطنة تحافظ على قنواتها للتواصل في المنطقة مفتوحة من أجل خدمة القضايا الإنسانية. وحول ما إذا كانت السلطنة تدفع فدىً مقابل تحرير الرهائن؛ يؤكد البوسعيدي أن “إنقاذ حياة الإنسان أهم من كل شيء ويمكن أن يكون هناك مقابل لذلك”.

هذه الإجابة؛ اعتبرت “لوجورنال دو ديمانش” أنها تحدد السياسة الاستراتيجية للسلطنة منذ ما يناهز 50 عامًا عندما قرر جلالة السلطان قابوس تولي حكم البلاد من أجل بناء دولة عصرية حديثة وتقدمية، وهي مهمة صعبة في بلد تحيط دول قوية مثل السعودية والإمارات وإيران واليمن وباكستان. هذه القوى لم يسعى جلالة السلطان يوما لمنافستها على الرغم من ماضي الإمبراطورية العمانية التي كانت سيطرتها تمتد إلى زنجبار.

وأوضحت الصحيفة أن جلالة السلطان قابوس، كي لا يثير غضب أي طرف؛ اختار الاعتماد على دبلوماسية سلام. ولعب دوراً في الوساطة بين السعودية وإيران وفلسطين وإسرائيل.

واستقبلت مسقط العام الماضي قادة كل من فلسطين وإسرائيل ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وصهر ترمب جاريد كوشنير ومبعوث أمريكا للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل جاسون غرين بلات.

وتسعى السلطنة للوساطة في القضية الفلسطينية لكنها تدرك أنها تواجه صعوبات يلخصها محمد الحسن أحد مساعدي وزير الخارجية العماني بالقول إنه يجب على القادة الكبار اتخاذ قرارات قوية، في إشارة إلى ترامب ونتنياهو.

وخلال اندلاع الحرب بين العراق وإيران رفضت السلطنة التخندق إلى جانب أي طرف واستطاعت بعد 30 عاما أن تقود وساطة بين إيران والولايات المتحدة في رئاسة باراك أوباما. وبدأت مفاوضات مباشرة بين الطرفين في مدينة مسقط حيث استمرت أربع سنوات.

وخلصت “لوجورنال دو ديمانش” إلى القول إن السلطنة تعتمد سياسة دبلوماسية ترفض إغلاق أي سفارة حتى في دمشق التي مزقتها الحرب وليبيا التي تعيش صراعا مسلحا عرضت مسقط على أطرافه بلورة مشروع اتفاق برعايتها.

ويعتقد بدر البوسعيدي أن سر نجاح السلطنة هو حرصها على التوازن والاستماع لكل الأطراف.



المصدر: القدس العربي