أثارت نتيجة المباراة الودية التي جمعت منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم والمنتخب الهندي مساء اليوم، الكثير من الانتقادات بشأن الخطة التي لعبها المدرب الهولندي بيم فيربيك، حيث لا زال الأحمر العماني يعاني من مشكلة هجومية بحتة، باتت تؤرق محبيه.

منتخبنا الوطني تعادل سلبياً أمام الهند في أولى مواجهاته الودية بمعسكره الخارجي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن الاستعدادات الأخيرة لخوض منافسات بطولة كأس آسيا، التي تشمل أيضاً مواجهة منتخب أستراليا في 30 ديسمبر الجاري، ومنتخب تايلند في الثاني من يناير من عام 2019.

ودخل المنتخب الوطني بتشكيلة مكونة من الحارس فايز الرشيدي، ومحمد المسلمي وسعد سهيل وعلي البوسعيدي وخالد البريكي للدفاع، وحارب السعدي وأحمد كانو ورائد إبراهيم وجميل اليحمدي ومحسن جوهر للوسط، وخالد الهاجري في الهجوم.

وأشرك مدرب المنتخب الوطني فيربك مجموعة أخرى من اللاعبين في الشوط الثاني لمزيد من الاحتكاك وكسب الخبرة. ولم يقدم الفريقان المستوى المتوقع بعد الحذر الشديد من اللاعبين خوفاً من الإصابة.

جانب من لقاء الهند

الجدير بالذكر أن المنتخب سوف يبدأ مشواره في البطولة أمام أوزبكستان في 9 يناير، بإستاد الشارقة، وسيلعب المباراة الثانية أمام اليابان في 13 يناير على إستاد مدينة زايد الرياضية، ويخوض المباراة الثالثة أمام تركمانستان في 17 يناير.

سلسلة "اللاخسارة" في 14 مباراة متتالية

حافظ منتخبنا الوطني الأول على سجله الخالي من الخسائر في آخر 14 مباراة، حيث تمكن من الفوز في 7 مباريات وتعادل في 7 مباريات أخرى منذ آخر خسارة، والتي كانت أمام المنتخب الإماراتي (0 - 1) في كأس الخليج (خليجي 23) يوم 22 ديسمبر 2017.

وقد تمكن المنتخب الوطني من الفوز على كلاً من الكويت (1 - 0) والسعودية (2 - 0) والبحرين (1 - 0) في كأس الخليج وتعادل مع الإمارات (0 - 0) قبل الفوز عليها بركلات الترجيح في نهائي خليجي 23 بالكويت يوم 5 يناير 2018.

وفي 27 مارس 2018 فاز منتخبنا على فلسطين (1 - 0) ضمن تصفيات كأس آسيا، وفي 9 سبتمبر تعادل أمام لبان (0 - 0) سلبياً في مباراة ودية، كما تعادل سلبياً أمام الأردن (0 - 0) يوم 11 من نفس الشهر، وتعادل في مباراتين وديتين أيضاً يومي 13 و16 من أكتوبر أمام الفلبين (1 - 1) والإكوادور (0 - 0).

وللمرة الخامسة على التوالي تعادل منتخبنا في مباراة ودية أمام سوريا (1 - 1) يوم 16 نوفمبر الماضي، وفي الـ19 من الشهر ذاته، تمكن الأحمر من كسر عقدة التعادلات بعد الفوز على المنتخب البحريني (2 - 1).

وفي 13 ديسمبر الجاري، فاز المنتخب الوطني (2 -1) على طاجيكستان ودياً، كما كرر الفوز عليه (1 - 0) في الـ16 من الشهر ذاته، وتعادل اليوم (0 - 0) أمام الهند ودياً.

الـ"كاتيناتشو" يظهر في المنتخب الوطني

يبدو أن مدرب المنتخب الوطني بيم فيربيك، يريد أن يستخدم أسلوب "كاتيناتشو" وهو تكتيك الدفاع المغلق تماماً في وجه الخصم، وهذا الأسلوب شاع في كرة القدم الإيطالية لسنوات طويلة رغم أن من ابتدعه ليس إيطالياً.

يعد المدرب النمساوي كارل هيريرا هو أول من طبق تكتيك الكاتيناتشو لإغلاق المناطق الدفاعية بوجه الخصوم خلال تدريبه لفريق إنتر ميلان الإيطالي في عام 1960.

ونجح حينها المدرب هيريرا بالفوز بالدوري الإيطالي ثلاث مرات وكأس إيطاليا أيضا، مما دفع بالاتحاد الإيطالي لتعيينه كمدرب لمنتخب إيطاليا.

ومنذ ذلك الحين أصبح مصطلح "كاتيناتشو" مرادفا لكرة القدم الإيطالية، حتى أصبح المحللون يطلقون تسمية كالتشو كاتيناتشو على الدوري الإيطالي.

وكلمة كاتيناتشو بالترجمة الحرفية تعني "قفل الباب" وهو أسلوب لاقا نجاحا كبيرا في فترة الثمانينات إلى بداية التسعينات في عالم كرة القدم.


كيف يعمل الكاتيناتشو

يعتمد هذا التكتيك على كثرة لاعبي الدفاع مثل خطط 5-3-2 أو 5-4-1، ولكنه تطور فيما بعد ليعتمد على خط الوسط في الدفاع ليصبح 3-5-2 أو 4-5-1.

وأهم ما في هذا التكتيك بأنه يضيق المساحات بين لاعبي خط الدفاع والوسط بما لا يترك فراغا ممكن أن يتحرك فيه الخصم في مكان تواجد الكرة في الملعب، كما أنه يتطلب لاعبي دفاع طوال القامة لإبعاد الكرات العالية، وأقوياء البنية الجسدية للفوز بالإلتحامات الجسدية مع الخصم، ويجب حرمان هجوم الخصم من التقدم نحو منطقة الدفاع حتى لو ارتكب المدافع خطأ ولكن يجب أن يكون بعيدا من منطقة التسديد المباشر إلى المرمى.

إيجابيات تكتيك كاتيناتشو

- هذا التكتيك فعال جدا في إغلاق مناطق الدفاع مما يقلل خطورة الخصم على المرمى بشكل كبير.

- يمنح هذا التكتيك للفريق الذي يطبقه إمكانية المرتدة بشكل جيد، وذلك لأنه يتطلب من الخصم الهجوم بشكل مكثف وبعدد كبير من اللاعبين، مما يؤدي لتقدم لاعبي الخصم إلى مناطق دفاع الفريق وترك فراغات كبيرة في الخلف، وهنا سيكون للتمريرات الطويلة المتردة مفعول خطير.

- هذا التكتيك يعتمد على اللعب الجماعي، وهو ما يقلص دور كل لاعب على حدى بشكل كبير، مما يقلل من الأضرار على الفريق في حال الغيابات للإصابة أو للبطاقات الملونة.

سلبيات تكتيك الكاتيناتشو

- على الرغم من نجاح المنتخب الإيطالي في كأس العالم 1970 من خلال تطبيقه لهذا التكتيك، ووصوله للمباراة النهائية، إلا أنه كشف خلال البطولة عن عيب واضح فيه، وهو قلة الهجوم ومنح الخصم الفرصة للسيطرة على المباراة تماما، كما أنه قد يؤدي للتعادل بنسبة كبيرة، أو الفوز بنتيجة فارق هدف وحيد، وما أن يتلقى الفريق هدفا واحدا حتى يصبح من الصعب التعويض والعودة للمباراة من جديد.

- هذا الاسلوب غير ممتع للجماهير، وقد يؤدي لتراجع شعبية الفريق أو محبيه حتى ولو كان يحقق نتائج جيدة.

- قد يؤدي هذا التكتيك إلى حصول الخصم على ضربات جزاء أو كرات حرة قريبة من المرمى لأن اللعب سيكون محصورا في مناطقه.

مواجهة أستراليا ستكشف السر

سيواجه الأحمر العماني الكنغر الأسترالي يوم الأحد القادم، ضمن الاستعدادات لخوض منافسات بطولة كأس آسيا التي ستقام في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 5 يناير إلى 1 فبراير 2019.

وستكشف المباراة أن كان أسلوب فيربيك الدفاعي سينجح في تحقيق النتائج الإيجابية، كما ستكشف إن كان هذا التكتيك هو الذي مكن المنتخب في إنهاء مبارياته بدون التعرض للخسارة، حيث أن هذه المباراة تُعد "أقوى" لقاء سيخوض له الأحمر في 2018 بالمقارنة مع المنتخبات التي واجهها خلال هذا العام.


 بيم فيربيك

الجدير بالذكر أن الهولندي بيم فيربيك درب منتخب كوريا الجنوبية من العام (2006 إلى 2007)، والمنتخب الأسترالي (2007 - 2010) ومنتخب المغرب (2010 - 2014)، وتولى تدريب المنتخب الوطني العماني عام 2016.