السلطنة.. دبلوماسية تشق طريقها وسط منطقة ملتهبة
8049502245684378
recent
آخر الأخبار

السلطنة.. دبلوماسية تشق طريقها وسط منطقة ملتهبة


دأبت السلطنة على النأي بنفسها عن الصراعات والتجاذبات الناشبة بين دول المنطقة، خاصة الخليجية، وانتهجت بذلك نهج الحياد الإيجابي القائم على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، الأمر الذي أهلها لتأدية دور وساطة ناجحة ومهمة في حل خلافات ومشاكل سياسية عدة، وتمكنت بفعل دبلوماسيتها من إبعاد شبح الحلول العسكرية عن المنطقة، بحسب محللين.

وفي آخر جهودها للوساطة بين وطهران وواشنطن على خلفية انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي، كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية أن لقاء مرتقبا سيجري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإيراني حسن روحاني بترتيب عماني.

وقال كشف موقع "ديبكا" الأمني الإسرائيلي أن ترامب، يستعد للقاء روحاني، رغم رفض طهران لدعوته واستعداده للقاء القادة الإيرانيين، مؤكدا بأن مباحثات سرية بدأت بين البلدين منذ يونيو الماضي بوساطة عمانية.

وأوضح الموقع أن كل من وزير الخارجية العُماني، يوسف بن علوي بن عبد الله، كان يطير لطهران في رحلات مكوكية، وكذلك وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي كان يحل ضيفا على مسقط، غير مرة. وهما من أدار مباحثات الاتفاق النووي الإيراني، في الفترة من 2012- 2015.

وتوسطت السلطنة على مدار سنوات مضت لحل خلافات ومشكلات عديدة منها إقليمية ودولية، وأخرى خليجية داخلية.

في الـ30 من مايو 2017 قال مسؤول بالحكومة اليمنية، إن سلطنة عمان تتوسط بين الرئيس عبد ربه منصور هادي وخصومه الحوثيين، فيما يتعلق بخطة للأمم المتحدة لاستئناف محادثات السلام، حيث زار وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي في مسقط بناء على دعوة من السلطنة لبحث سبل تضييق هوة الخلافات مع الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء مع حلفائهم، والتمهيد لخطط أممية لإنهاء الصراع.

ولم تغب السلطنة عن الأزمة الخليجية، فقد كانت هناك جهود عُمانية لدعم الوساطة الكويتية لحسم الخلافات السعودية مع قطر، التي بلغت أوجهها خلال العام 2014 بعد سحب سفراء الرياض وأبوظبي والمنامة من الدوحة على مدى ثمانية أشهر.

وتجددت هذه الوساطة وفي الاتجاه نفسه لرأب الصدع وجسر الهوة بين دول الحصار وقطر، على إثر تجدد الأزمة ووصولها إلى مراحل مقلقة العام الماضي.

ومطلع العام الجاري كشف القيادي في حزب "المؤتمر الشعبي" العام اليمني صالح أبو عوجاء عن جهود تبذلها سلطنة عُمان، للإفراج عن أفراد من أسرة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، معتقلين لدى جماعة "أنصار الله" (الحوثيين).، وقدم عوجاء شكره للسلطنة على جهودها المبذولة.

وفي أكتوبر عام 2016 أطلق سراح أمريكيين اثنين كانا محتجزين في اليمن إثر وساطة لسلطنة عمان، حيث جرى نقلهما إلى مسقط في طائرة تابعة لسلاح الجو العماني بغرض إعادتهما إلى بلدهما، بحسب ما أعلنت وكالة الأنباء العمانية الرسمية في حينه.

وفي يوليو 2015 كشف عن وساطة عمانية لإنهاء أزمة طائفية في مدينة غرداية الجزائرية بعد مواجهات طائفية متكررة منذ عام 2008 بين الأمازيغ (الإباضيين) والعرب (المالكيين)، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، وتخريب واسع للممتلكات الخاصة. حيث ساعدها في ذلك انتشار المذهب الإباضي في السلطنة.

استضافت السلطنة محادثات علنية في 9 نوفمبر 2014، بين الولايات المتحدة وإيران، وهي المباحثات الثلاثية التي ضمت إلى جانب ممثلي البلدين، منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، بهدف إزالة نقاط الخلاف العالقة للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي أعلن عنه في مارس 2015.

برزت استضافة السلطنة لاتصالات سرية بين الرياض وطهران، كانت تمهد لمؤتمر "جنيف 2" الخاص بتسوية الأزمة السورية، بعد أن أسهمت طهران في تيسير الحوار بين المتخاصمين وتأمين قناة للتفاوض، لاسيما على خلفية التباين في المواقف.

نجحت الجهود العُمانية في العام 2011 في التوصل إلى اتفاق على إطلاق سراح ثلاثة مواطنين أمريكيين، اعتقلوا في إيران وهم في زيارة لممارسة رياضة التسلق، ودفعت السلطنة كفالة الأمريكيين التي حددت قيمتها بمليون دولار.

مراجعة مبدئية للسياسة الخارجية العُمانية، فحصيلة سياسة "تصفير المشكلات" التي اتبعتها السلطنة طوال فترة حكم جلالة السلطان قابوس بن سعيد جيدة، لاسيما مع تجنب سياسة المحاور وعدم التورط في الصراعات الإقليمية. وهنا، حاولت السلطنة تحقيق مصالحها الوطنية وفق تصوراتها الداخلية دون الدخول في أي نزاع، ما جعلها مؤهلة للتدخل في بعض المشكلات الداخلية والإقليمية، نظرا لعلاقتها بكل الأطراف المتنازعة.

التخوف من مردودات الفوضى الإقليمية، وهو ما يفسر إبقاء السلطنة بوابة مفتوحة لكل أطراف الصراع، وهو ما يشير إليه جليا الصراع الداخلي اليمني بما يجعلها عقب انتهاء العمليات العسكرية؛ معبرا لأي مفاوضات متوقعة، التي يفترض أن تجمع الأطراف المختلفة، فلا يمكن أن يطلب أي طرف من السلطنة التوسط لإنهاء الصراع، إذا كانت ضمن التحالف الموجه من طرف ضد طرف أو أطراف أخرى. 

إن الدور الإقليمي لسلطنة عُمان في منطقة الخليج مرتبطة بعلاقة استراتيجية مع إيران. وقد أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية يوسف بن علوي في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في نوفمبر 2014، ذلك المعنى بقوله "ليس من المصلحة أن نجتمع نحن العرب في الخليج لمعاداة دولة مثل إيران، لأن المعاداة خسائرها علينا تكون هائلة". واعتبر أن "التنوع في العلاقة مع إيران ربما فيه فائدة للطرفين، ونحن نؤمن بالحوار في علاقاتنا مع الآخرين، والحوار يأتي نتيجة لوجود تباين، وبالتالي يعني هذا أن الحوار يستمر".
تعديل المشاركة
author-img

صحيفة السلام


التعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق

    إرسال تعليق

    نموذج الاتصال
    الاسمبريد إلكترونيرسالة